ابن رضوان المالقي

359

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الباب الحادي والعشرون ذكر السجون وأحوالها وتفقد أهلها وما يلحق بذلك ليعلم الملك أن اللّه تعالى أنطق لسان نبيه يوسف الصديق صلوات اللّه تعالى على نبينا وعليه بالدعاء لأهل السجون فقال : اللهم اعطف عليهم قلوب الأخيار ، ولا تعمي عليهم عيون الأخبار ، فمن خلق الملك الصالح أن يحرص على أن يكون من الأخيار الذين عطف اللّه قلوبهم عليهم ، فيأمر بتعهدهم بالطعام واللباس ، وتنظيف المكان ، وتسهيل سبل العبادات والصون من شدة البرد والحر بإصلاح المبنى ، حيث استقرارهم وتفقد « 1 » الأمناء المكلفين « 2 » بهم ، حذرا من أن يليهم من يضيق عليهم في العذاب ، ليفتدوا منه بما يكون لهم من مسكة باقية أو نفقة ضرورية ، فقد حدث من ذلك في بعض المدن « 3 » ما يهول سماعه ، ويعظم على الدين وقوعه ، نسأل اللّه العافية من بيع آخرة الملوك بدنيا السجانين . يقال إن يوسف عليه السلام كتب على باب السجن : هذه منازل البلوى وقبور الأحياء ، وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء « 4 » ، وإذ قد شهد يوسف الصديق صلوات اللّه على نبينا وعليه أنها بهذه الأوصاف وأخبر أنها منازل البلوى ، فمن الواجب أن يعرف قدر عذابها « 5 » ، وشدة نكالها ، وسوء حال أهلها ، فلا يوضع العقاب بها إلا في محله ، ولا ينزل بلاؤها إلا بأهله « 6 » .

--> ( 1 ) د : وتختار ( 2 ) ق : المتكلفين ( 3 ) ق ، ج ، ك : المدد ( 4 ) ورد النص في عيون الأخبار ج 1 ص 79 ثم أورده ابن الأزرق في بدائع السلك ج 2 ص 169 ( 5 ) د ، ك : منازلها ( 6 ) عيون الأخبار ج 1 ص 49 والتبصرة ج 2 ص 215